النووي

388

تهذيب الأسماء واللغات

إدريس الخولاني ، ومسلم بن مشكم ، بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة . توفي في خلافة معاوية ، وقيل : في خلافة عبد الملك ، سنة خمس وسبعين . 746 - أبو ثور الفقيه الإمام ، من أصحابنا : تكرر في « المهذب » و « الوسيط » و « الروضة » . هو : أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان ، الكلبي البغدادي ، الإمام الجليل الجامع بين علمي الحديث والفقه ، أحد الأئمة المجتهدين ، والعلماء البارعين والفقهاء المبرّزين ، المتفق على إمامته وجلالته وتوثيقه وبراعته . قال الخطيب البغدادي : هو أحد الثقات المأمونين ، ومن الأئمة الأعلام في الدين . قال : له كتب مصنفة في الأحكام ، جمع فيها بين الفقه والحديث . وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل قال : أبو ثور عندي في مسلاخ سفيان الثوري ، قال : وأنا أعرفه بالسّنّة منذ خمسين سنة . وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن مسألة ، فقال : سل الفقهاء ، سل أبا ثور . واعلم أن أحواله الجميلة ومناقبه الظاهرة ، وفضائله ومحاسنه المتظاهرة ، أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تشهر . سمع الحديث من ابن عيينة ، وابن عليّة ، ووكيع ، وأبي معاوية الضّرير ، والشافعي ، وموسى بن داود ، ومحمد بن عبيد الطّنافسي ، ويزيد بن هارون ، ومعاذ بن معاذ ، وآخرين . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، ومسلم بن الحجّاج وأكثر عنه في « صحيحه » ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وعبيد بن محمد بن خلف ، والقاسم ابن زكريا ، وإدريس بن عبد الكريم ، وآخرون . واتفقوا على توثيقه وجلالته ، قال النسائي : هو ثقة مأمون أحد الفقهاء . قالوا : وتوفي في صفر سنة أربعين ومائتين رحمه الله . واعلم أن أبا ثور رحمه الله كان بالجلالة التي أشرت إليها ، وكان أولا على مذهب أهل الرأي ، فلما قدم الشافعي رضي الله عنه بغداد حضره أبو ثور ، فرأى من علمه وفضله وحسن طريقته وجمعه بين الفقه والسنة ما صرفه عما كان عليه ، وردّه إلى طريقة الشافعي ، ولازم الشافعي وصار من أعلام أصحابه ، وهو أحد أصحاب الشافعي البغداديين الأئمة الجلّة رواة كتاب الشافعي القديم ، وهم : أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، والكرابيسي ، والزّعفراني رحمهم الله أجمعين . ومع هذا الذي ذكرته من كون أبي ثور من أصحاب الشافعي ، وأحد تلامذته ، والمنتفعين به ، والآخذين عنه ، والناقلين كتابه وأقواله ، فهو صاحب مذهب مستقل ، لا يعدّ تفرده وجها في المذهب ، بخلاف أبي القاسم الأنماطي وابن سريج وغيرهما من أصحابنا أصحاب الوجوه ، هذا هو الصحيح المشهور ، وقال الرافعي في كتاب الغصب : أبو ثور وإن كان معدودا وداخلا في طبقة أصحاب الشافعي ، فله مذهب مستقل ، لا يعدّ تفرده وجها . هذا كلام الرافعي ، وهو مقتضى قول ابن المنذر وابن جرير والساجي ، وغيرهم من الأئمة المصنفين في اختلاف مذهب العلماء ، حيث يذكرونه مع الشافعي تارة موافقا وتارة مخالفا ، ولا يذكرون باقي أصحاب الشافعي . وأما قول صاحب « المهذب » في أول باب الغصب : وقال أبو ثور من أصحابنا ، فظاهره أنه عدّه صاحب وجه ، ويؤيد هذا أنه ذكره في الكتاب ناقلا عنه ما يخالف فيه ، مع أنه لا يذكر غيره من